يحيى عبابنة
128
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
وقد أطلق في بداية الأمر على ذلك التّركيب المحمول على النّداء ، كقولنا : اللهم اغفر لنا أيتها العصابة ، من حيث أنّ كل منادى مختص بالنّداء دون غيره وكذلك الاسم الذي بعد ( أيتها ) فهو مختص وإن لم يكن من النّداء في شيء « 28 » ، ولهذا السبب - شاع استعماله - أعني أنّ مناسبة اللفظ لمعنى التّركيب هو الذي أوجد المصطلح وهو الذي أشاعه بين أوساط النحويين البصريّين منذ زمان سيبويه ، هذا إذا علمنا أنّ قصر عبارته وسهولة لفظه ويسر تناوله كانت أسبابا لشهرته وشيوعه . وأما المصطلحات الأخرى فأكثرها يتبع معنى التركيب الذي كان النحويون يتحدثون عنه ، فإذا كان التركيب مدحا كان « المنصوب على المدّح » وإن كان شتما فهو « المنصوب على الشّتم » ، وربما تبع بعض النحويين تقدير العامل المحذوف ، فقدروه ب ( أعني ) ، ولذا فقد كان مصطلحهم : المنصوب على أعني كما رأينا عند ابن السّرّاج ، وأبي جعفر النّحّاس ، وأبي علي الفارسيّ « 29 » . 2 . الإغراء والتحذير ( أ ) الإغراء : تعريفه الإغراء هو تنبيه المخاطب على أمر محمود ليفعله « 30 » ، وقال ابن عقيل « 31 » : ( الإغراء هو أمر المخاطب بلزوم ما يحمد به ، وهو كالتّحذير ، في أنّه إن وجد عطف أو تكرار ، وجب إضمار ناصبه ، وإلّا فلا ، ولا تستعمل فيه « إيّا » ، فمثال ما يجب معه إضمار ناصب قولك : أخاك ، أخاك ، وقولك : أخاك والإحسان إليه ، أي : الزم أخاك ، ومثل ما لا يلزم معه إضمار ، قولك : أخاك ، أي الزم أخاك . ) وقال أبو البقاء الكفويّ « 32 » : ( هو وضع الظّرف أو الجارّ والمجرور موضع فعل الأمر ، نحو : عليك ، وعندك ، ودونك ، ووراءك ، ومكانك ، وإليك ، ولديك . )
--> ( 28 ) الكتاب 2 / 131 . ( 29 ) انظر الأصول في النحو 2 / 40 ، وإعراب القرآن 3 / 785 ، والحجة في علل القراءات السبع 1 / 106 . ( 30 ) معجم النحو ص 46 . ( 31 ) شرح ابن عقيل 3 / 301 . ( 32 ) الكليات 1 / 246 .